الشيخ السبحاني

242

رسائل ومقالات

الإمام المعصوم ، عاجزون عن الوصول إليه ، عاجزون عن استفادة الدين والعلم منه ، فإذا كان الأمر كذلك ، فالمراد ليس بعضاً من أبعاض الأُمّة ، بل المراد هو أهل الحلّ والعقد من الأُمّة . إلّا أنّ ادّعاءه هذا لا يصمد أمام الحقيقة القويّة التي لا خفاء عليها ، وفي دفعه ذلك الأمر مغالطة لا يمكن أن يرتضيها هو نفسه ، فإنّه إذا دلّت الآية على عصمة أُولي الأمر فيجب علينا التعرّف عليهم ، وادّعاء العجز هروب من الحقيقة ، فهل العجز يختص بزمانه أو كان يشمل زمان نزول الآية ؟ لا أظنّ أن يقول الرازي بالثاني . فعليه أن يتعرّف على المعصوم في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعصر نزول الآية ، وبالتعرّف عليه يعرف معصوم زمانه ، حلقة بعد أُخرى ، ولا يعقل أن يأمر الوحي الإلهي بإطاعة المعصوم ثمّ لا يقوم بتعريفه حين النزول ، فلو آمن الرازي بدلالة الآية على عصمة أُولي الأمر فإنّه من المنطقي والمعقول له أن يؤمن بقيام الوحي الإلهي بتعريفهم بواسطة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إذ لا معنى أن يأمر اللَّه سبحانه بإطاعة المعصوم ، ولا يقوم بتعريفه . إكمال : أهل السنّة ووجه حجّية الإجماع قد حقّق المصنّف في ثنايا بحثه عن حجّية الإجماع ، أنّ الإجماع بما هو هو ليس بحجّية شرعية وليس من أدلّة التشريع ، وإنّما هو حجّة لأجل كشفه عن دليل شرعي يُعدّ حجّة في المسألة . وأمّا الإجماع عند أهل السنّة فهو من أدلّة التشريع ويُعدّ حجّة في عرض الكتاب والسنّة ، وهذا لا يعني تقابله معهما ، بل بمعنى أنّ كلّ واحد حجّة في مضمونه ومحتواه ، وذلك بالبيان التالي :